المطبوعات       

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرح صدورنا بالقرآن وهدانا إلى معرفته ، وألهمنا اتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .

وبعد ، لا شك أنّ لكتاب الله العزيز مكانة في قلوب أنصاره ، المؤمنين به منهجاً يسلكونه في معاشهم ومعادهم ، يشهد لهم بها تاريخ القرآن حفظا وتدوينا وقراءة وفهما وتفسيرا وتأويلا، فل يعرف تاريخ الأديان والرسالات كتاباً غيره بلغت العناية به من خلال حفظه في الصدور وفي السطور ، وتلاوته حقّ التلاوة ، وفهمه.

ومن أبرز اهتمامات المسلمين بالقرآن الكريم هو خوض علمائهم الأعلام في ميدان التفسير لما لمسوا في كلماته من أسرار خفّية ، وحقائق ثمينة تستحقّ أنّ تستجلى وتُكشف للآخرين . ومن هؤلاء الأعلام الشيخ محمّد جواد البلاغي (قدس سره) ، صاحب المؤلفات الفائقة ، والمصنفات الرائقة منها ما أسماه بـ«آلاء الرحمن في تفسير القرآن» وقدّم له مقدّمة وافية ضافية ، طبعت مرة أخرى في مقدمة كتاب «مجمع البيان» للشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه مع حذف بعض المقاطع منها.

وبعد إطلاع ثلة من العلماء الأعلام على هذه المقدّمة التي جاءت للتعريف بالكتاب العزيز تعريفاً قلّ نظيره ، وبأسلوب علمي رائع ، اتجه فيها كاتبها اتجاهاً تحليليّاً ، وتصدى فيها للشبهات التي أُثيرت حول القرآن من قبل أعداء الإسلام ، فعرض بعض شبهاتهم ، ثم نقضها بأسلوب علمي رصين ارتكز على الموضوعية التاريخية من جهة ، والبرهان العقلي المنطقي من جهة أخرى ، فقام دفاعه هذا سداً منيعاً أمام تلك التشكيكات بمصادر العقيدة الإسلاميّة .

ونظراً لأهمية هذه المقدمة ارتأت الهيئة العلمية لمركز البحوث والدراسات العملية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة اقتباس هذه المقدّمة وتحقيقها تحقيقاً يتناسب مع حجمها وموضوعها ، وطباعتها بشكل مستقل ، فجاءت بحمد الله تعالى وتوفيقه بأحسن ما يرام .

وبالوقت الذي يقدم المركز هذا السفر الشريف إلى الأمة الإسلاميّة يوَدّ أنّ يتقدم بالشكر والتقدير والثناء لسماحة آية الله السيد محمّد باقر الحكيم دامت بركاته على ما تفضل به من توجيه وارشاد وتتبع جاد ودقيق للمحقق حفظه الله تعالى ، سائلين الباري عزَّ اسمه أنّ يتقبل هذا اليسير ويوفقنا وجميع العاملين لمّا يُحبّه ويرضاه ، إنّه أكرم مسؤول.

 

مركز البحوث والدراسات العلمية

محمّد مهدي نجف