|
|
|
موسوعة دول العالم
الإسلامي ورجالها كثيرة هي تلك الكتب التي أرّخت للإسلام وحاولت أن تحفظ للأجيال سيرة مجد اختلطت فيه الفتوحات بعبق السماحة، وكاتبنا " شاكر مصطفى" هاله ما رأى من قصور في العرض وتركيز على الدول؛ نشوئها وانهيارها، فانطلق في كتابه "موسوعة دول العالم الإسلامي ورجاله" المنشور سنة 1993 يدفعه دافعان: أولهما: أن التاريخ الإسلامي ليس سياسياً أو دولاً تقوم ثم تسقط، بل هو حضارة انطلقت نحو الآفاق لتسع قبائل وشعوباً مزجتهم بتعاليم ارتفعت فيها الأرض لتعانق السماء. ومن عبارات الكاتب: "إن التاريخ الإسلامي ليس هذه البضاعة الهينة الرائجة في السوق, أو التي ابتذلها التكرار... أم ما يلوكه الناس من ذلك التاريخ كل يوم حتى أمل الملل.. إنه أكبر بكثير وأوسع بكثير من كل ما نتوهم وما يتوهمون. إنه ليس عدة دول ولا بضعة عصور، ولكنه تاريخ الدنيا كلها خلال ألف سنة." ثانيهما: أن التاريخ الإسلامي نتاج حضاري كبير شارك في بنائه "رجال الفقه وأهل الفكر والشعر والعلم والفن... إنه ليس أهم وأروع من التاريخ السياسي الإسلامي فقط، لكنه هو تاريخ الإسلام الحقيقي، وما التاريخ السياسي الطافي على السطح إلا الهامش الهين والعرض العابر الزائل. وإذا لم يكن هذا التاريخ الحضاري قد كُتب بعد فإن هذا لا يعني أنه غير موجود، ولا يعني أنه لا يستحق أن يكتب، ولعل هذا الكتاب: (موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها) دعوة للاهتمام بهذا التاريخ.
سمات منهجية
أقسام الكتاب
” وقد مهد المؤلف لتلك الأقسام بحديث عن صاحب الرسالة دون ضم عهده للمراحل الخمسة، إشارة إلى أهمية العهد النبوي باعتباره الأساس والقاعدة التي قام عليها بناء التاريخ الإسلامي في كل مراحله.
وقد أطال المؤلف الحديث عن القسم الأول والتي بدأت
بالعهد الراشدي وامتدت إلى عصر الملوك والطائف
وبينهما الدولة الأموية والعباسية والدول المنقطعة في
أطراف العالم الإسلامي كالأموية في
الأندلس. أما القسم الثالث فقد ركز فيه المؤلف على عصر المماليك وما عاصرهم من الدول في أطراف العالم الإسلامي، فشمل الحديث عن دول الإسلام في حواضر العالم الإسلامي والجزيرة العربية وخراسان والهند والمغرب العربي، واستمر الحديث عن الأندلس حتى سقوطها في (1493م /897هـ). ويكمل المؤلف في المجلد الثالث الحديث عن القسم الثالث، ويبدأ الحديث عن القسم الرابع الخاص بالدولة العثمانية وما عاصرها من دويلات وممالك. ثم يختم المؤلف كتابه بالقسم الخامس وفيه الحديث عن حقبة الاستعمار المعاصر للعالم الإسلامي وحركة التحرر منه التي عمت أرجاء العالم الإسلامي.
حضارة وتفوق كما اهتم المؤلف بذكر أهم نساء في كل عصر ومجال فلا يدع للقارئ تساؤلاً عن دور المرأة في بناء التاريخ الإسلامي.
خلاصة مركزة ربما تغيب عن الكتاب روح السرد التاريخي القصصي الممتع إلا أنه أكد على اتساع التاريخ الإسلامي ووفر تقسيمات وتوزيعات للزمان والمكان دلت على الجهد المضني الذي بذله المؤلف فيه. إن القارئ للكتاب وهو يقلب التاريخ الإسلامي أمامه تتملكه رهبة ما تلبث أن تتحول إلى سكينة ممزوجة بفخر أمام إنتاج أجيال الآباء. |