بسمه تعالى
تقرير حول زيارة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري
أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب
إلى جدة

والمشاركة في اجتماع
" دراسة حول سبل تدوين رسالة القواعد الفقهية "


إستضافت مدينة جدة في الفترة من السادس والعشرين إلى الثامن والعشرين من شهر شعبان عام 1423 للهجرة القمرية ، المصادف للثامن عشر وحتى العشرين من تشرين الأول عام 2002 للميلاد ؛ إجتماع مجمع الفقه الإسلامي تحت شعار " دراسة ومناقشة سبل تدوين القواعد الفقهية " وذلك بمشاركة نخبة من علماء ومفكري المذاهب الإسلامية .

وقد كان لآية الله التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذهب الإسلامية من إيران في الإجتماع حضور فاعل . يذكر أن مدير مركز أبحاث المجمع في قم المقدسة حجة الإسلام والمسلمين السيد مبلغي رافق سماحة الشيخ في الإجتماع المذكور.

دواعي المشاركة في الإجتماع :

إنطلاقاً من الأهمية التي يحظى بها موضوع القواعد الفقهية بصفته يشكل أحد أهم الدوائر التي تلتقي عندها إلى حد كبير تطلعات المذاهب الإسلامية ، فإن من الطبيعي لمجمع التقريب العالمي أن يتابع في إطار دائرة الفقه الإسلامي عن كثب وبرغبة خاصة هذا الموضوع المهم والستراتيجي . إضافة إلى ذلك فإن عزم اجتماع جدة على تأليف رسالة علمية تتضمن قواعد فقهية ضاعف من رغبة مجمع التقريب لتسجيل حضور فاعل فيه :

1 ـ تعد القواعد الفقهية إحد أكثر أقسام الفقه أهمية باعتبارها من أهم أدوات تدوين الحقوق وباقي الأنظمة الإسلامية ، ولذا كان من الطبيعي أن يتحول تدوين وتأليف رسالة في مجال القواعد إلى مصدر لعلماء الإسلام بهدف تبيين الحقوق الإسلامية في مختلف مناحي العالم .

2 ـ إن تعريف وتبيين قواعد المذهب الشيعي الفقهية إلى باقي المذاهب الإسلامية يعد بحد ذاته خطوة عملية وجديرة بالتقدير والإشادة على طريق التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتساعد في المزيد من تعزي أجواء التبادل والتقارب العلمي ، هذا فضلاً عن أن إضافة القواعد الشيعية للرسالة سيزيد من عمق مطالبها الفقهية وفاعليتها وتطبيقاتها .
 

محاور قرارات اجتماع جدة

توصل اجتماع جدة خلال أربع جلسات عامة ؛ ترأس إحداها الأمين العام للمجمع وثلاث اجتماعات لذوي الإختصاص في إطار نشاط اللجان المنبثقة عنه ، إلى قرارات كانت محاورها الرئيسة عبارة عن :

1 ـ تقديم جدول زمني لإعداد رسالة القواعد :

يقضي الجدول بأن يستغرق برنامج تنفيذ المشروع أربع سنوات .

2 ـ تحديد أسس استخراج القواعد والضوابط الفقهية :

ألف ـ يجب الأخذ بعين الإعتبار النقاط المرتبطة بعملية الإستخراج .

ب ـ يجب الأخذ بعين الإعتبار النقاط المرتبطة بعملية الرقابة والإشراف على الإستخراج .

ج ـ يجب ذكر المحاور التي من شأنها أن تشرح وتوضح القواعد والإلتزام بها أيضاً.

3 ـ تحديد الترتيب والصيغة النهائية للمواضيع في لائحة القواعد :

بغية تفعيل هذا الأمر المهم ، تم الأخذ بعين الإعتبار الأمور الثلاثة التالية :

ألف ـ عرض مقدمة تتناول بالبحث مطالعة القواعد من زاوية عامة .

ب ـ عرض القواعد وشرح كل منها بصورة منفصلة .

ج ـ عرض فهارس متنوعة لتسهيل عملية الإستفادة من الرسالة من زوايا مختلفة ولأغراض وتطبيقات متعددة .

4 ـ تقديم قائمة نهائية بالمؤلفات الفقهية للمذاهب الإسلامية وكتب القواعد الفقهية للمذاهب .

مساعي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب والوفد المرافق له في الإجتماع

1 ـ المشاركة الفاعلة في الإجتماعات العامة : يمكن تلخيص أبعاد هذا الحضور الفاعل بما يلي :

ألف ـ ترؤس الجلسة العامة الثالثة وإدارتها .

ب ـ تقديم نقد وملاحظات مفيدة حول المواضيع المثارة في الجلسات .

ج ـ إلقاء كلمة في الإجتماع .

لقد كان الأمين العام لمجمع التقريب العالمي من بين المتحدثين في الجلسة العامة حيث ألقى كلمة تضمنت عدداً من الإيضاحات والمقترحات هي :

ضرورة عدم الخلط بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية ؛

وتذييل كل قاعدة بفقرة تحمل عنوان " الإستثناءات " ؛

وتذييل كل قاعدة بفقرة تحمل عنوان تطبيقات القاعدة ؛

وتسمية القواعد المتعلقة بأحد الأبواب بالقواعد الخاصة ، والقواعد المتعلقة بأكثر من باب بالقواعد العامة ؛ (1)

وتنظيم القواعد على أساس الأبواب الفقهية لا الحروف الأبجدية ذلك أن كل قاعدة تمتلك أسماء مختلفة ؛

وإعداد مقدمة لعملية خلق القواعد والعثور عليها والإستفادة منها وكذلك إعداد مقدمة لعلم القواعد ؛

وعرض آراء ونظريات مختلفة غير منحازة ومن جانب واحد ؛

وجعل إعداد رسالة القواعد على ثلاث مراحل هي ؛

ألف ـ إستخراج القواعد من مختلف الكتب على شكل حالات .

ب ـ السعي من أجل معرفة قواعد كل من المذاهب الإسلامية .

ج ـ فصل أو تجميع القواعد مع ذكر تطبيقات كل منها واستثناءاتها .

في الجلسة العامة الثانية ، تحدث مدير مركز الأبحاث في مجمع قم حيث أشار إلى أهمية دراسة تأريخ كل قاعدة وكذلك ضرورة مطالعة تأريخ تطور وتغير القواعد بصورة عامة معدداً الفوائد المترتبة على الدراسات التأريخية في هذا المجال ، وهي:

* معرفة طبيعة وجوهر كل قاعدة وعملية تبلورها.

* فهم وتفسير فحوى القواعد بشكل أفضل؛

* تجاوز الأدوار التقليدية للقواعد وإعادة استقراء إمكانياتها وتطبيقاتها بغية ممارسة دور أكبر في ظل الظروف الزمانية المتغيرة باستمرار.

2 ـ المشاركة الفاعلة في اللجان التخصصية :

سجل وفد المجمع حضوراً فاعلاً في اجتماعات اللجان المنبثقة عن الإجتماع واستطاع إنجاز ما يلي :

* تقديم قائمة من الكتب ومصادر القواعد الفقهية لشعب الاجتماع جدة : لقد تم اعتماد هذه القائمة كجزء من القائمة الرئيسة للمجمع الفقهي الإسلامي ، وقد تضمنت القائمة المقدمة من قبل مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية المواضيع التالية .

ألف ـ تعريف 33 مصدراً من أهم الكتب الفقهية الشيعية التي تضمنت بحوثاً حول القواعد .

ب ـ تعريف 15 مصدراً أصلياً وتخصصياً للقواعد الفقهية في تأريخ الفقه الشيعي .

* تعزيز الدوافع لإعداد مدخل للقواعد : لقد خلقت إزالة نقاط الغموض السائدة على فكرة القواعد ، واختلاف القواعد الفقهية عن القواعد الأصولية ، وتباين القواعد الفقهية مع القواعد الحقوقية ، وتعيين الأطر وتطبيقات القواعد في مجال الفقه و.. حافزاً ـ وإن لم يتسم بتلك الدرجة من الجدية ـ لدى بعض أعضاء اجتماع جدة ، فيما سعى الوفد الإيراني وإلى جانب تعزيز هذا الحافز إلى شرح وتبيين مزايا القيام بدراسة علمية بهذا الشأن ، وهو ما عزز بالفعل الحافز أعلاه .

* التعاون والتناغم الفكري في التوصل إلى أسلوب لتدوين القواعد الفقهية : فضلاً عن اللقاءات المفيدة التي عقدها الوفد خلال الزيارة ، فإنه مارس دوراً مؤثر في علمية المصادقة على نوع وطريقة تأليف رسالة القواعد الفقهية .

3 ـ لقاءات الامين العام :

ألف ـ إلتقى سماحته بمدير الأقليات الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي ؛ وبحث معه المواضيع المشتركة وذات العلاقة . آية الله التسخيري أشار في اللقاء إلى اهتمام الإمام الصادق " عليه السلام " بالحوار وأسلوبه في هذا المجال وقال ؛ بأن الإمام " عليه السلام " واجه الزنادقة بصدر رحب وعاملهم بالمدارة ، حسب ما يقرون به بأنفسهم . هذا ووجهت لسماحة الشيخ أثناء اللقاء الدعوة للمشاركة في اجتماع الأقليات الإسلامية الذي سيقام في العاصمة الغانية أكرا .

ب ـ كما التقى سماحته بالدكتور محمد حبيب بن الخوجه أمين عام مجمع الفقه الإسلامي .. وقد شرح أثناء اللقاء جانباً من جهود الحوزة العلمية بقم في مجال القواعد الفقهية ، ومنها :

* تكميل كتابة القواعد الفقهية على نحو الإختصار ؛

* مشروع تدوين القواعد الفقهية على مستوى موسع ؛

* مشروع كتابة القواعد الفقهية بشكل تطبيقي من قبل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .

مظاهر التقريب في الإجتماع

ألف ـ تعد القواعد الفقهية إحدى أهم الأدوات المشتركة ومن النقاط المعدودة التي التقت عندها رؤى الشيعة والسنة ما يعنى ثقل دورها في هذا المجال . إن إدراج هذا الموضوع في جدول أعمال جلسات الإجتماع ساعد بحد ذاته في تعزيز أجواء تبادل الآراء والمزيد من التناغم والتقارب العلمي وبالتالي طرح وجهات نظر مشتركة ذات آفاق متحدة بشأن القواعد الفقهية من قبل الجانبين . ومع أن جدول الأعمال المعتمد للجلسات لم يكن مرتبطاً بفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية لكن الماهية المشتركة للقواعد الفقهية بين المذاهب الإسلامية في الغالب وحسن نوايا المفكرين المشاركين ، أدى إلى فتح آفاق جديدة من تقارب الرؤى خلال الإجتماعات الرسمية أو اللقاءات الخاصة تبلورت ضمن أطر علمية، حتى أن مسار الجلسات كان يتجه أحياناً صوب مواضيع تخص فكرة التقريب . الملفت للنظر أن علماء أهل السنة المشاركين في الإجتماع أبدوا شوقاً ورغبة كبيرة للمزيد من التعرف على القواعد الفقهية الشيعية ، وقد قدم مجمع التقريب الإيراني أكثر النسخ المتضمنة لهذه القواعد إلى مجمع جده .

ب ـ على هامش اجتماع جده تبلورت أجواء تستحق الثناء وكانت بمثابة مظهر لازدهار فكرة التقريب بين الوفد الإيراني برئاسة أمين عام المجمع من جهة وعلماء أهل السنة من جهة أخرى حيث أثمرت تلك الإتصالات عن خلق أجواء أفضل نحو رفع مستوى التبادل العلمي وتوسيع الإتصالات .

إستنتاج مجمع التقريب من تجربة اجتماع جده

بعد أن تعمقت معرفة الوفد الإيراني بالمشاريع والأهداف الفقهية لمجمع جدة الفقهي حول القواعد ، فإنه قد خرج بنتيجة مفادها ؛ أن بإمكان مركز أبحاث مجمع التقريب في قم المقدسة القيام بدراسات وتحقيقات فقهية مشابهة تتناول أبعاداً أخرى من القواعد البحث عن أهداف أوسع من زاوية التقريب .


1 ـ تتجلى أهمية هذا الإقتراح من جهة أن أهل السنة يسمون القواعد المختصة بأحد الأبواب الفقهية بـ " الضابط " فيما مصطلح " القاعدة " يطلقونه فقط على القواعد التي تتسم ببعد عام ، وهذا الأمر بحد ذاته سيخلق ابهاماً لدى المعنيين في مسألة تسمية الكتاب الذي من المقرر نشره في المستقبل .